السيد محمد الحسيني الشيرازي

122

الفقه ، الرأي العام والإعلام

الحكومة إما ديمقراطية أو ديكتاتورية ، وهكذا بالنسبة إلى كلّ ترديدين . أمّا ظهور القضايا فاللازم أن تقاس بالمنطق ، ولذا يقال للمنطق : نظام العلوم . وحاصل المنطق يرجع إلى الأشكال الأربعة بشرائطها المعروفة ، وأن يكون في موادها من الصناعات الخمس ، والصناعات الخمس ليست كلّها برهانية وإنّما البرهان إحدى الصناعات الخمس كما ذكر في المنطق . ثم إنّ المنطق الأرسطي ليس إبداعا من أرسطو وإنّما كشفا منه ، كما أنّ قانون أرخميدس « 1 » ليس إبداعا منه وإنّما هو كشف . وعلى كلّ : فمن أسس الرأي العام التفكير ، إمّا هذا وإمّا هذا في المنطق التناقضي ، وعدم إمّا هذا وإما هذا في غير التناقض . نعم ، هناك أشياء عقلية أخرى ترجع إلى التناقض في استحالتها ، مثلا : التضاد ، وكون الكلّ يساوي الجزء ، والدور كلّها محال ؛ لأنّها ترجع إلى التناقض ، وكلّ ما لا يرجع إلى التناقض فليس محالا ، حتّى وجود شريك الباري محال ، لأنه راجع إلى التناقض أيضا . ولا يخفى أنّ الناس في غير التناقض وما ترجع إليها المحالات لا يكون تفكيرهم صحيحا على الأغلب ؛ لأنّ تفكيرهم يرجع إلى الإطلاق بين الأمور النسبية ، مثلا : فلان ناجح أو فاشل ليس على إطلاقه وإنما يجب أن نعرف أنّ الفشل له درجات كما وأن النجاح له درجات . نعم ، الدرجة الأخيرة من النجاح والدرجة الأخيرة من الفشل متقابلان ، ولا يعقل جمعهما ولا يعقل رفعهما بالنسبة إلى الموضوع القابل ، وإنّما ذكرنا موضوع القابل لأنّ في غير موضوع القابل لا يصدق لا هذا ولا ذاك .

--> ( 1 ) وينص قانون أرخميدس على أن كل جسم إذا ما غمر في سائل يتلقى دفعة عمودية من أسفل إلى أعلى توازي ثقل ما شغل مكانه من السائل . راجع المنجد في الاعلام : ص 33 .